السيد مهدي القزويني

27

المزار

الأشرف ، وكان في ذلك الوقت لم يبلغ من السنّ إلّا مقدار عشر سنوات . إنّه رأى في منامه أنّه واقف على ساحل بحر من البحور ، وجاء صبي بصورته إلى ذلك البحر ، فشرب ماء البحر كلّه فتعجّب الرائي من ذلك . وإذا برجل واقف ، فقال له : أتعرف هذا الصبي ؟ ! فقال : لا . فقال : هذا ولد ولد أختك فلان ابن فلان ، فانّه يكون عالما محيطا . فانتبه من منامه متعجّبا حيث لم يسمع باسمه ، وإن عرف اسم أبيه ، حتى اتفق توفيق ذلك السيد النجيب ، وهو السيد جواد الطباطبائي « 1 » - شقيق بحر العلوم خاله العلّامة ، السيد محمد مهدي الطباطبائي ( أعلى اللّه مقامه ) ، لتقبيل تراب أبي تراب ، وزيارة والد الأئمة الأطياب في بلاد النجف الغروي ، فلمّا اتصل بهم ودخل على أخته ، وهي جدّة السيد ( نوّر اللّه مرقده ) ، أخذ يحدّثها عمّا شاهده في المنام ، وسألها عن وجود الغلام ، فما استتمّ الحديث معها ، إذ دخل عليه مع جماعة من أقرانه وأخوته وأولاد أعمامه ، فنظر إليهم فعرفه من بين الجميع ، وناداه باسمه . وكان ذلك من أعظم الشواهد على ما ادّعاه ، وهذه من أقل عطاياه ، كما قال تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين « 2 » . ولا شكّ أنّ رياضة النفس ترتقي بصاحبها إلى حظيرة القدس ، وتجريدها عن الشهوات الدنيوية يبلغ به أعلى المنازل الأخروية . وغير عجيب أن ينال المرء على حداثة سنّه غايته ، فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته .

--> ( 1 ) السيد جواد الطباطبائي من العلماء ذوي النفوذ بمدينة بروجرد ، وهو جدّ المجتهد السيد حسين البروجردي المتوفى سنة 1380 ه / 1961 م . توفي السيد جواد سنة 1242 ه / 1827 م . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 69 .